الفيض الكاشاني
352
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
سدّ فأغشيناهم فهم لا يبصرون » . ثمّ يأتي بأدعية الصباح الَّتي أوردناها في الباب الثالث من كتاب الأذكار والدّعوات وغير ذلك من الأدعية المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام ما قدر عليه ويراه أوفق لحاله وأرقّ لقلبه وأخفّ على لسانه فإنّها كثيرة جدّا » ( 1 ) . وما ذكرناه ههنا من التعقيب أخذناه من روايات عديدة وليس مجتمعا في رواية فله أن يقتصر على البعض إذا لم يتّسع وقته للكلّ ، وإذا وجد من نفسه كلالا فليقطعه ولا يكلَّفها إكماله من دون ميلها إليه وإقبالها عليه فإنّ التوجّه والإقبال روح العبادة والدّعاء . ويستحبّ أن يجلس في مصلاه بعد الفراغ من صلاة الصبح وإن لم يكن مشتغلا بالتعقيب فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « من صلَّى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النّار » ( 2 ) . * ( فصل ) * قال أبو حامد بعد ذكر الأدعية على طريقته : « وأمّا الأذكار المكرّرة فهي كلمات ورد في تكرارها فضائل لم نطوّل بإيرادها وأقلّ ما ينبغي أن يكرّر كلّ واحد منها ثلاثا أو سبعا وأكثر مائة أو سبعون وأوسطه عشرة فليكرّره بقدر فراغه وسعة وقته وفضل الأكثر أكثر ، والأوسط الأقصد أن يكررّها عشر مرّات فهو أجدر بأن يدوم عليه وخير الأمور أدومها وإن قلّ ، وكلّ وظيفة لا يمكن المواظبة على كثيرها فقليلها مع المداومة أفضل وأشدّ تأثيرا في القلب من كثيرها ومثال القليل الدائم مثال قطرات ماء تتقاطر على الأرض على التوالي فيحدث فيه حفرة ولو وقع ذلك على الحجر ومثال الكثير المتفرّق ماء
--> ( 1 ) راجع أَوائل مصباح المتهجد إلى أبواب التعقيبات ، وإقبال الاعمال ، وبلد الأمين أيضا وكتاب وسائل الشيعة أبواب التعقيب ، والكافي ج 2 ص 341 ، والتهذيب ج 1 ص 163 إلى 167 ، ومستدرك الوسائل ج 1 ص 336 إلى ص 402 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 164 و 277 .